الجمعة، 20 أبريل، 2012

آثار مصر الشمالية مهددة بالاختفاء
الشروق الجديدالشروق الجديد : 13 - 12 - 2009

من كان يتخيل أن مواقع أثرية شهيرة تقف الآن شاهدا على حكاية مصر والمصريين عبر التاريخ، أصبحت معرضة للاختفاء بفعل التغيرات المناخية؟
هذا ما يحذر منه د.عبدالفتاح البنا، أستاذ ترميم المواقع الأثرية بكلية الآثار جامعة القاهرة، والحاصل على دكتوراه فى الجيولوجيا الهندسية من جامعة وارسو، فى دراسته «مواجهة آثار التغيرات المناخية المرتقبة على المدن التراثية الساحلية فى مصر».
يرصد الباحث مواقع مرشحة للاختفاء، منها فى الإسكندرية مثلا قلعة قايتباى، مقابر الشاطبى، ومصطفى كامل، والأنفوشى، وكوم الشقافة، وشارع تيجران.
ولا يختلف الأمر كثيرا فى مدن رشيد، ودمياط، وبور سعيد، وتل الفرما بشمال سيناء، والتى تتعرض لنفس المخاطر التى تتعرض لها المواقع الأثرية بمدينة الإسكندرية حيث تنتشر هذه المدن التراثية على طول 350 كم هو امتداد خط الشاطئ من الإسكندرية غربا حتى سهل الطينة بشمال سيناء شرقا.
اختفاء الشاطبى والمسرح الرومانى
يشير الباحث إلى أن ظاهرة الاحتباس الحرارى والتغيرات المناخية ستؤدى إلى ارتفاع منسوب سطح البحر بمقدار 50 سم عام 2050 يصل إلى متر واحد عام 2100، مع ما سيؤدى إليه ذلك من غرق الشواطئ المصرية، خاصة المناطق والجيوب المنخفضة بمعدل 30% أو ثلث مساحة هذه المدن الساحلية والتراثية، دون أن ينتبه القائمون على إدارة المناطق الأثرية السياحية فى مصر لهذا الحدث.
وفيما يتعلق بالمواقع الأثرية الموجودة بالإسكندرية، يقول البنا إنه: فى حالة التغيير المتوقع فى المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر، وجد أنه بالتحليل الجيومورفولجى لمواقع الآثار على اليابسة مثل مقابر الشاطبى، مصطفى كامل، الانفوشى، كوم الشقافة، شارع تيجران، جنبا إلى جنب مع موقع كوم الدكة الذى يضم المسرح الرومانى أن هذه المواقع شديدة القرب من بعضها البعض وتمتد فى أعماق الأرض لمسافات بعيدة مما يجعل مناسيبها تحت منسوب سطح البحر كما هو الحال فى مقبرة الكتاكومب بكوم الشقافة. هذا فضلا عن المناطق الواقعة تحت ارتفاع منسوب سطح البحر بمتر أو أكثر تحتوى على ثروة مهمة متمثلة فى الآثار الغارقة فى مياه ضحلة بمحازاة شواطئ المدن الشمالية كما هو الحال فى خليج أبوقير والميناء الشرق القديم بالإسكندرية.
ضياع الآثار الغارقة
أما عن الانعكاسات الرئيسية المتوقعة لارتفاع سطح البحر على المواقع الأثرية الساحلية المنخفضة فستتمثل فى فيضان مياه البحر لتصبح هذه المواقع مغمورة بالمياه كمثيلاتها فى الميناء الشرقى وخليج أبوقير، وبالنسبة للأماكن الأكثر ارتفاعا فستعانى من اختلاط مياه البحر بالمياه تحت السطحية العذبة، الأمر الذى سيزيد من ملوحتها والتى ستأثر تباعا على الآثار القائمة. وفى حالة الآثار المغمورة فى المياه الضحلة الآن فى أبوقير والميناء الشرقى، فمن المتوقع أن يؤدى ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تغيير معالم قاع المنطقة البحرية قبالة الشاطئ، ومن شأن هذه التغيرات أن تيسر زوال الرمل من أسفل بقايا الآثار المغمورة وأن تعجل بالتالى فى انطمارها.
تآكل الآثار بالرمال والرياح
وبشكل عام ترصد دراسة د.البنا عددا من العوامل المرتبطة بالتغيرات المناخية والمتوقع أن تهدد المواقع الأثرية المصرية، ومعها الحركة السياحية «كمورد مهم من موارد الثروة الطبيعية فى مصر يمثل نحو (10%) من الدخل القومى»، ومن هذه العوامل أن: اختفاء بعض الشواطئ الساحلية فى الساحل الشمالى سوف يؤدى إلى فقدان العديد من الآثار القائمة فى المدن المهددة بالغرق، كما أن تشبع التربة بمياه البحر سيحرك التراكيب الجيولوجيا النوعية كالطفلة ذات الخصائص الإسفنجية، مما يزيد من الحركة النسبية والانزلاقات على المنحدرات تنتهى بتدمير تام للمنشآت الأثرية القائمة فى نطاق هذه التراكيب الجيولوجية.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن زيادة درجات الحرارة والرطوبة سوف يؤدى إلى سرعة تدهور الآثار ونقص عمرها، كما أن السيول غير المتوقعة وسوء التخطيط سيؤدى إلى انهيار الآثار القائمةخاصة المقامة فى مناطق مخرات السيول، هذا فضلا عن أن هبوب الرياح وزيادة سرعتها سيؤدى إلى حمل الأتربة والرمال مما يزيد من معدلات تآكل أسطح الآثار إلى جانب التأثير الميكانيكى لحمل الرياح، وهو الأمر الذى سيؤدى فى النهاية إلى تأثر حركة السياحة فى مجملها كنتيجة طبيعية لتأثر المواقع الأثرية.
المواجهة: مصدات للهواء وكواسر للموج
وفيما يتعلق بالاحتياطات اللازمة للحماية يطرح د.البنا عددا من الأفكار والشروط من بينها: نشر ثقافة الكوراث وتدعيم السيناريوهات الجماعية والعمل الجماعى، وتشكيل مجموعات عمل من المتخصصين فى أفرع الجيولوجيا الهندسية وصيانة المواقع الأثرية، وعلوم المياه، والهندسة الإنشائية والآثاريين وغيرهم لإدارة البيئة الساحلية فى مواجهة تهديد ارتفاع منسوب سطح البحر المرتقب، ووضع خطط للتنمية فى المناطق الساحلية بعد التأكد من اكتمال «التغذية الصناعية» بساتر من المصدات على أبعاد لا تقل عن خمسة كيلومترات من الشاطئ، مما يسمح بوجود شواطئ هادئة، مع الصيانة الدورية للشواطئ والسواتر ومصدات الرياح.
وإلى جنب ما سبق، يجب «حصر المناطق القريبة من الساحل بشكل توثيقى ودراسة احتياجاتها الضرورية لعملية المواجهة مثل منطقة تل الفرما، ورشيد، وأبوقير، والميناء الشرقى، وقلعة قايتباى التى تعرضت آثارها للغرق من قبل فى عصور سابقة. وكذلك مراقبة المناطق شديدة الانحدار عن مستوى السطح مما يجعلها عرضة لتجمع المياه مثل منطقة سهل الطينة بشمال سيناء، ومقابر الأنفوشى وكوم الشقافة بالإسكندرية. والاهتمام ببناء مصادات الأمواج وبناء الكواسر، مع مراعاة أن تكون هذه المصدات على مسافات مناسبة من الشاطئ، تكاتف كل العاملين فى الحقل الأثرى بل تكاتف الشعب المصرى فى معركته مع الطبيعة للحفاظ على السجل المرئى لمدنه التاريخية فى شمال الإقليم.

الخميس، 28 مايو، 2009

الحصاد المر

الحصاد المر
طيبة و جبانتها "تراث عالمي في خطر"
أ.د. عبدالفتاح البنا أستاذ ترميم الآثار – جامعة القاهرة
حين كتب الأستاذ مجدي مهنا رحمة الله عليه مقاله الأشهر تسييس الثقافة، ربما كان يستقرء الطالع موجها اصابع الإتهام إلى كل من تحول موقفه عن مناصرة قضايا الشعب و الوقوف بصلابة امام غطرسة و غرور المسئولين عن الملف الثقافي في مصر لفترة تتخطى العشرين عاما إلى معكسر المدافعين بشراسه عن الفساد الذي استشرى في هذا القطاع العريض و صدق من قال مقولة - ذهب المعز و سيفه -. و ها نحن اليوم نرصد و نراقب ما يجري على الساحة الثقافية من فساد و رشوة و جهل مما جعل الكوارث تتوالى على هذا الوطن فتارة سرقات منظمة للأثار و تارة أخرى مشروعات و همية ينفق عليها ببذخ تحت دعاوى الحفاظ على الآثار و صيانتها. و أخر هذه الكوارث ما تعرض له الأستاذ سمير غريب الكاتب و الصحفي في مقاله بجريدة الأخبار " نظرة إلي المستقبل اليونسكو والأقصر.. تراث عالمي في خطر؟!" و لمن لا يعرف الأستاذ سمير غريب فهو المسئول الثقافي في اكثر من موقع على سبيل المثال و ليس الحصر شغل منصب المستشار الصحفي لوزير الثقافة في بداية عهده بالوزارة و مديرا لدار الكتب و الوثائق و مديرا لأكاديمية الفنون بروما و أخير رئيساً للجهاز القومي للتنسيق الحضاري. حقا كنت مستغربا عند قراءة هذا المقال الذي يبدوا في ظاهره انه بمثابة إنقلاب جديد على السلطة الثقافية التي أعطت الكاتب و لم تبخل عليه بأي شئ و ممن استفادوا بذهب المعز، إذن يا ترى ما السر وراء هذا الإنقلاب.
مقالة السيد/ سمير غريب نظرة إلي المستقبل اليونسكو والأقصر.. تراث عالمي في خطر؟! (2/2)
بقلم :سميرغريب sgharib@internetegypt.com
بعد أن نشرت في الأسبوع الماضي الجزء الأول من تقريرها الخاص بمدينة الأقصر، أنشر فيما يلي ترجمة دقيقة لنص قرارات لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو كما ورد في محضر الدورة الثانية والثلاثين الأخيرة للجنة :
قرارات اللجنة بعد التعديل :قرار رقم : COM 7B.57 32
لجنة التراث العالمي
1- قامت بالاطلاع علي الوثيقة WHC-08/32.COM/7B.Add.2
2- استرجاع القرارين رقم COM 7B.46 30 و رقم 31 COM 7B.55 المتفق عليهما في دورتها الثلاثين في فيلنيوس في 2006 ودورتها الحادية والثلاثين في كريستشرش في 2007 علي التوالي،
3- تكرر وتؤكد طلبها :
أ- إعادة النظر في تصميم طريق الكباش والمناطق المحيطة ؛
ب ـ التخلي عن مشروع بناء ميناء للسفن السياحية علي البر الغربي من نهر النيل بالقرب من الجسر الجديد، والحد من كل هذه التطورات علي البر الشرقي.
4- كما تكرر طلبها من مجلس المدينة لإعداد و / أو وضع اللمسات الأخيرة علي خطط الإدارة لمنطقة الكرنك والأقصر والبر الغربي، وكذلك إدماج هذه الخطط في خطة إدارية واحدة شاملة ومتكاملة، وتتضمن خطة حماية واستراتيجية للتحكم في السياحة.
5- تحث مجلس المدينة علي إنشاء آلية تنسيق رسمية تحت مسئولية المجلس الأعلي للآثار وبالتعاون بينه وبين المجلس الأعلي لمدينة الأقصر، وفرق العمل العلمية الدولية، وكذلك أصحاب المصلحة المعنيين، وعلي إجراء مشاورات منتظمة قبل الموافقة علي / أو البدء في مشاريع تؤثر علي الممتلكات والمنطقة الفاصلة.
6- تدعو مجلس المدينة إلي تعزيز الجهود الرامية إلي استعادة قرية حسن فتحي بالقرنة الجديدة، وعرض كل المشروعات المتعلقة بالقرية قبل الموافقة عليها لمراجعتها من قبل لجنة التراث العالمي.
7- كذلك تكرر الطلب من مجلس المدينة أن يضع، بالتشاور مع مركز التراث العالمي والهيئات الاستشارية، مشروع بيان القيمة العالمية البارزة، يتضمن شروط التكامل والأصالة، بوصفه جزءاً أساسيا من إنشاء خطة الإدارة وآلية التنسيق المتعلقة بها، ليتم فحص كل ذلك من قبل لجنة التراث العالمي في دورتها الثالثة والثلاثين في عام 2009.
8- تطلب من مجلس المدينة الدعوة لبعثة مراقبة مشتركة بين مركز التراث العالمي و المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية ICOMOS في أوائل عام 2009 للنظر في التقدم الذي أحرزه مجلس المدينة في معالجة الموقف، وتقديم تقرير إلي لجنة التراث العالمي في دورتها الثالثة والثلاثين في يونيو 2009 .
9- تطلب من مجلس المدينة الدعوة لبعثة مراقبة مشتركة بين مركز التراث العالمي و المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية ICOMOS في أوائل عام 2009 للنظر في التقدم المحرز، وتقييم ما إذا كانت التهديدات المذكورة يمكن أن تبرر إدراج الممتلكات علي لائحة تراث عالمي في خطر.
10- كما تطلب من مجلس المدينة أن يقدم إلي مركز التراث العالمي، قبل 1 فبراير 2009 تقريرا مفصلا عن مراحل تنفيذ ما ورد أعلاه، لدراسته من قبل لجنة التراث العالمي في دورتها الثالثة والثلاثين في 2009.
- و يستكمل السيد/ سمير غريب مقاله - انتهي نص التقرير الخاص بمدينة الأقصر، ويبقي تعليقي عليه : علي حد علمي ورغم نشر هذا التقرير علنا، لم تتم الاستجابة لأي من قراراته . وبالذات القراران رقما 8 و 10. - بما يعني أن اللجنة ستتخذ في دورتها القادمة والمقرر انعقادها في يوليو القادم قرارا نهائيا يتعلق بوضع الأقصر في قائمة "تراث عالمي في خطر" . وإذا حدث ذلك بالفعل، وأرجو ألا يحدث، ستكون فضيحة عالمية بكل المقاييس. - إنه كان يمكن للجنة التراث العالمي أن تتخذ مواقف أكثر حدة تجاه ما يحدث في الأقصر لولا الدور والضغط الكبير الذي لعبه الدكتور علي رضوان أستاذ الآثار المصرية وعضو اللجنة . ومع تقديري للمشاعر الوطنية للدكتور علي، لا أعرف لماذا يمارس ضغوطا علي اللجنة قبل أن يمارس ضغوطا من أجل تنفيذ قراراتها علي أرض الواقع ؟ - إنني التقيت بمسئولين من مركز التراث العالمي هما السيدة فرانكا ميليولي والسيد دانييل بيني بعد زيارتهما الأخيرة لمدينة الأقصر في بدايات مايو الحالي. وشرحا لي صراحة ما يحدث في الأقصر، وموقف اللجنة منه . ولست في حل من ذكر ما قالاه لأنني لم التق بهما للنشر . فالواقع أنني التقيت بهما بناء علي طلبهما للبحث في مشروع تعاون ثلاثي بين اللجنة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري ومحافظة القاهرة، من أجل الحفاظ علي التراث المعماري والتاريخي لمدينة القاهرة فقط . بعد أن علما، مؤخرا، بمسئولية الجهاز القانونية في هذا المجال، وبخاصة بعد صدور قانون التنسيق الحضاري رقم 119 لسنة 2008 . - كان مثيرا لاستغرابي، قليلا !، أن أقرأ ذات صباح، بعد مغادرة المسئولين مصر، خبرا مصورا يجمعهما مع مسئولين آخرين مصريين، ويقول إن اليونسكو توافق علي مشروع تطوير الأقصر ؟؟ طيب : ما ذنب القراء الأعزاء الذين لا يعرفون الحقيقة ؟؟ ولماذا ؟؟ - في اليوم التالي لنشر مقالة الثلاثاء الماضي عقدت لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشعب اجتماعا عاصفا لمناقشة ما يجري في مدينة الأقصر . كانت المقالة حاضرة في الاجتماع . وقال أحدهم إن تقرير لجنة التراث العالمي قديم . ولم يوضح كم هو قديم . فرد عليه النائب الوطني (صفة شخصية وانتماء حزبي معا) المهندس هشام مصطفي خليل أن التقرير منشور علي الموقع الإلكتروني لمنظمة اليونسكو يستطيع أي شخص الوصول إليه . وأن التقرير منشور بتاريخ 31 مارس 2009. الأهم في التقرير ليس تاريخه، ولكن صحة وقائعه . يستطيع أي شخص أن يذهب إلي الأقصر ومعه نسخة من التقرير ويتفقد الأماكن التي يتحدث عنها ويري بنفسه هل وقائع التقرير صحيحة أم لا ؟ والأهم أيضا : هل تغيرت الأمور بعد نشر هذا التقرير ؟ هل تم احترام وتنفيذ قرارات لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو المتعلقة بالأقصر ؟ وإذا كان التقرير غير سليم، فلم لم يصلني تكذيب له أو رد يوضح وجهة نظر مجلس مدينة الأقصر في الوقائع والقرارات التي تضمنها التقرير ؟ وحق الرد، كما هو معروف، مكفول قانونا .. - يبدو أن أحدا لم يلحظ التزامن، غير المقصود، بين نشر هذا التقرير علي موقع اليونسكو الإلكتروني وترشيح الدولة للفنان فاروق حسني وزير الثقافة، بالذات، لتولي منصب مدير عام اليونسكو لأول مرة في تاريخ مصر وتاريخ هذه المنظمة الدولية . كما يبدو أن أحدا، في مصر، لم يفكر في العلاقة بين ترشيح فاروق حسني المصري، لإدارة اليونسكو، وعدم استجابة سلطات مصرية لقرارات خبراء اليونسكو ؟؟!! عند هذا الحد انتهى مقال السيد/ غريب ....!
و بحكم تخصصي و قربي من هذه الأحداث و لإيماني الشديد بأن هذه الفئة من المنتفعين سدنة وزارة الثقافة لا يملكون أمانة الكلمة، و ما يخطونه فهو متفق عليه مسبقا و مخطط له ببراعة فائقة لا بستهدفون منه غير تضليل الرأي العام و أصحاب الحق الأصليين و هم جموع الشعب المصري مالك هذا التراث. فاتجهت مباشرة إلى أصل الوثيقة بموقع اليونسكو و قد أفزعني ما شهدت على الرغم من انه يتفق مع كل الأحداث التي نعيشها في الحقل الأثري منذ قرابة عقدين مضت. و سنتواصل لعرض الوثيقة الأصلية و ترجمتها الحقيقية و الهدف وراء الرسالة المزعومة التي وجهها السيد سمير غريب!




الترجمة لنص الوثيقة المعروضة على موقع اليونسكو بتاريخ 31 مارس 2009

البند 7B من جدول الأعمال المؤقت : الحالة الصيانية لممتلكات التراث العالمي المسجلة في قائمة التراث العالمي:
57. طيبة القديمة مع جبانتها (مصر) (87C)
سنة التسجيل في قائمة التراث العالمي 1979
المعايير (i) (iii) (vi)
سنوات التسجيل على قائمة التراث العالمي في خطر N/A
قرارات اللجنة السابقة
30 COM 7B.46; 31 COM 7B.55
المساعدة الدولية
يبلغ مجموع المبلغ المرصود للدعم التقني (الفني) لهذه الممتلكات : 14،000 دولار
اليونسكو الأموال من خارج الميزانية
يبلغ مجموع المبلغ المرصود لهذه الممتلكات : 1.131.000 دولارا من الصناديق الأئتمانية اليابانية في الأعوام 2002-2004، و 2008 (خصصت لترميم الصور الجدارية)

بعثات المراقبة السابقة
عام 2001 بعثة المجلس الدولي للمعالم والمواقع ICOMOS
عام 2002 بعثة من خبراء الهيدرولوجيا
يوليو 2006، مايو 2007 بعثة مركز التراث العالمي
ابريل 2008 البعثة المشتركة من مركز التراث العالمي / المجلس الدولي للمعالم والمواقع ICOMOS
التهديدات الرئيسية التي تم تحديدها في التقارير السابقة
أ) ارتفاع مستوى المياه الجوفية؛
ب) مخاطر الفيضانات على وادي الملوك و الملكات؛
ج) عدم وجود خطة شاملة للإدارة؛
د) البنية التحتية الرئيسية ومشاريع التنمية الجارية، أو المقرر إجرائها،
هـ) عدم السيطرة على التنمية الحضرية؛
و) التعدي التوسعي للإسكان والزراعة على الضفة الغربية؛
ز) عمليات الهدم في قرية القرنه في الضفة الغربية من النيل ونقل سكانها.
قضايا الصيانة الراهنة
الطلبات التي تقدمت بها لجنة التراث العالمي في دورة الإنعقاد الحادية و الثلاثين في كريستشرش (Christchurch, 2007) والتي تثير قلقاً لاول مرة منذ عقد مضى، جراء تقرير حالة الصيانة المقدم عام 1998.
كان هذا التقرير في ذلك الوقت، ردا على النية المعلنة من الجهة الرسمية لازالة قرية القرنة وسكانها (المتواجدين منذ بدايات أعمال التنقيب الأثري في الموقع من القرن التاسع عشر). و لقد طلب مكتب التراث العالمي، من الأمانة العامة دراسة إمكانية إطلاق برنامج تعاون مع الهيئات المصرية يشمل الدراسات الجيوجغرافية و الأثرية و الأنثروبولوجية، وذلك من أجل فهم أفضل لأوضاع القرى وسكانها. و أوصى مكتب التراث العالمي الهيئات المصرية "تأجيل نقل أي من سكان القرنه حتى الأنتهاء من هذه الدراسات، وحثت الهيئات طرف الإتفاقية على إقامة حملة توعية في أوساط المجتمع المحلي". في ذلك الوقت، كان من المتصور أن "خطة إدارية شاملة يجب أن تعد بعد ذلك لتشمل مفهوم فصل المحيط الثقافي لقرى القرنه عن بيئتهم".
قرار لجنة التراث العالمي 7B.55 31 COM، يعرب عن أسف اللجنة لأن الدولة طرف الإتفاقية لم تأخذ في الاعتبار التوصيات السابقة (1998 ، 2006) بإجراء الدراسات اللازمة لتقييم التأثير على القرنه. كما أعرب هذا القرار عن اسف لجنة التراث العالمي لأن الدولة طرف الإتفاقية لم تنظر إلى أو حتى تتناول توصيات البعثة عام 2006 المقدمة للجنة ممتلكات التراث العالمي، بما فيها تلك التي قدمت في مجال تصميم ساحة الكرنك. كما شجع القرار الدولة طرف الإتفاقية لتنقيح الخطة الرئيسية حتى عام 2030 بدمج الالتزام مباشرة للحفاظ على القيمة العالمية البارزة للممتلكات في جميع المشاريع و لا سيما تنظيم الإستشارات الدولية لتنسيق ساحة الكرنك، جنبا إلى جنب طريق أبو الهول، و التخلي عن مرحلة مرسى القوارب السياحية المخطط لإنشاءها على الضفة الغربية لنهر النيل، كذلك عمل دراسات وافية قبل وضع التصور النهائي لمخرات صرف مياه الفيضانات بالضفة الغربية، وكذلك انشاء خطط لإدارة الكرنك والأقصر والضفة الغربية و تكون ذات صلة بإدراة جهاز التنسيق. في الخطاب المرسل الى مركز التراث العالمي في 25 يناير 2008، أشارت الدولة طرف الإتفاقية إلى ما يلي :
أ) المداولات التي تمت بمعرفة لجنة من الخبراء في مجالاتهم "بينهم أجانب" أوصت بتطوير منطقة معبد الكرنك و منطقة معبد الأقصر. ومن ثم فالتساؤل هو عن الحاجة للجنة دولية أخرى.
* و ينوه مركز التراث العالمي انه لم يتلق أي معلومات عن تكوين لجنة من الخبراء، و مدى رسميتها أو تفويضها أو مناقشات لأي لجنة حول هذا الموضوع.
ب) الخطاب تناول ابضا الخطة الرئيسية للمنطقة حتى عام 2030 التي أرسلت إلى الهيئات الوطتية لمراجعتها من قبل لجنة من الخبراء ، علماء المصريات ، وعلماء الآثار و المجلس الدولي للمعالم والمواقع ICOMOS .
* و أشار مركز التراث العالمي أنه لم يتلق أي معلومات عن نتائج تلك المراجعات.
ج) وفيما يتعلق بإنشاء مرسى للقوارب السياحية على الضفة الغربية لنهر النيل، يبدو أن المجلس الأعلى للآثار قد طلب الحد من هذه التطويرات على الضفة الشرقية.
د) فيما يتعلق بطلب لإجراء الدراسات الأولية قبل إقامة مخرات صرف مياه الفيضانات، قد تم تكوين فريق رصد وانقاذ الآثار لمتابعة العمل بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
بعثة المراقبه المشتركة المشكلة من مركز التراث العالمي / المجلس الدولي للمعالم والمواقع ICOMOS بناءا على طلب لجنة التراث العالمي خلال دورتها الحادية و الثلاثين قامت بنشاطها في الفترة من 18-24 أبريل 2008. و ذكر التقرير ان ايا من التهديدات المذكورة في التقارير السابقة قد تم التعامل معها بشكل فعال، فيما عدا بعض الحالات إلا أن بالنظر إلى النطاق الأشمل، نجد أن هدم البنايات الجديدة تحول الى تهديد واقعيا. و خلص التقرير إلى أن الانطباع العام هو أن قيمة ، و متانة و سلامة الممتلكات يجري التضحية بها من أجل استيعاب أعداد أكبر من السياح.
من بين القضايا التي أثيرت في الدورة السابقة للجنة التراث العالمي ، و فيما يلي أهم ما أبرزته البعثة المشكلة:
أ) لم تؤخذ في الحسبان التوصيات الرئيسية التي سجلتها بعثات عامي 2006 و 2007، و كذلك التوصيات السابقة لمكتب التراث العالمي ، و لجانه؛
ب) دمر عدد كبير من منازل القرنه بدون أي مسوحات تاريخية أو إثنوغرافية و السكان نقلوا الى قرية جديدة في الشمال؛
ج) مشروع تدمير جزء من مدينة الأقصر لحفر طريق أبو الهول و مازال متوقعا جعله طريقا غائرا عن مستوى الأرض؛
د) على الرغم من تأكيدات الدولة طرف الإتفاقية التي تشير إلى عكس ذلك في رسالتها المؤرخة 25 يناير 2008، فإن مشروع إنشاء مرسي القوارب السياحية، و العديد من البنى التحتية في الضفة الغربية على مقربة من الكوبري الجديد، لا تزال متوقعة.
القضية التي اشير إليها سابقا في تقرير حالة الصيانة لعام 2007 لموقع معبد حاتشبسوت فيما يتعلق بموقف السيارات عند مدخل معبد حاتشبسوت في الدير البجري و الذي يعوق رؤية المعبد، و يجب أن ينقل إلى مكان آخر. وأعربت البعثة عن قلقها إزاء هذه القضايا، و لا سيما ضرورة أن نأخذ في الاعتبار، في جميع مراحل التخطيط والتصميم، القيمة العالمية البارزة لهذه الممتلكات لإدراجها في قائمة التراث العالمي، و الحفاظ على التوازن الضروري بين الآثار، و الطبقات المتتالية من التاريخ حتى الآن، و تعايش المجتمعات المحلية. القضية كما وردت في الدورات السابقة هو عدم وجود خطة لإدارة شاملة لجميع الممتلكات، مثل منطقة معبد الأقصر و منطقة معبد الكرنك والضفة الغربية. و طبقا للمساعدات التي قدمت إلى المجلس الأعلى للآثار في هذا الصدد من قبل المؤسسات الدولية، كان من الضروري أن تكون خطة التطوير قد انجزت على وجه السرعة. و لأن تنسيق جميع الأنشطة الأثرية تقع تحت مسؤولية المجلس الأعلى للآثار. كان ينبغي تنظيم هذه الاجتماعات على أساس منظم، سواء بين المصريين و الأجانب ، و التي تشمل المشروعات الأثرية، و البنية التحتية فضلا عن مشروعات التنمية، و التي كان يجب مناقشة مشاريعهم التنموية المقدمة.
في الآونة الأخيرة في مختلف المشاريع المنفذة والمخطط لها من قبل الدولة طرف الإتفاقية (إزالة ما يقرب من كامل منطقة القرنه، وتطوير طريق أبو الهول، و وضع ساحة الكرنك، و مراسي السفن السياحية (جميع هذه المشروعات تهدد القيمة العالمية الفائقة للممتلكات الثقافية و لا سيما عافيتها و سلامتها. معايير الإختيار الموضوعة لتسجيل المواقع الأثرية عام 1979 (وخاصة المعيار السادس)، تؤكد على ضرورة أن تعكس رؤية تطورات الموقع من الفترة الفرعونية مرورا بكل الفترات حتى فترة المسيحية المبكرة. علاوة على، وقوع كل هذه المعالم و المواقع الأثرية في السياق بشكل اساسي لأهمية مادية و تاريخية و اجتماعية و ثقافية التي بدورها تقوض هذه التغييرات بشكل دائم. و تضر التعديلات التي أدخلت على الموقع بشكل مباشر بسلامة المعالم الموجودة، وإعادة خلق عناصر مثل طريق أبو الهول دون الرجوع إلى السياق التاريخي، و تزييف الموقع بأعمال إعادة التشييد دون الرجوع للخطوط الإرشادية التنفيذية. إلى جانب، فقدان القرنه يضعف التكامل التاريخي و استمرارية استخدام المحيط و هذا ما ابرزه تسجيل مكتب التراث العالمي منذ عقد مضى. وعموما ، فإن علاقات تتابع الإضرار المتراكمة بمرور الزمن بين سمات الموقع، و التشكل الكبير الناجم من فقدان التكاملية، على النحو المبين في الخطوط الإرشادية التنفيذية. و نتيجة لهذه الخسائر، و محدودية استجابة الدولة طرف الإتفاقية لهذه المشاكل المطروحة على مر الوقت، و في غياب أي تقدم منذ 1 فبراير 2009، تجعل لجنة التراث العالمي أن تنظر في أن تدرج هذه الممتلكات على قائمة التراث العالمي في خطر.
مشروع قرار : 32 COM 7B.57
لجنة التراث العالمي، وبعد الاطلاع على الوثيقة WHC-08/32.COM/7B.Add.2, ، الذي يشير إلى القررات 30 COM 7B.46 و 31 COM 7B.55 و التي اعتمدت في دورتها الثلاثين (Vilnius، 2006) ، و الحادي و الثلاثين (Christchurch ، 2007) على التوالي،
تكرر طلب لجنة التراث العالمي في:
- الإبقاء على جزء أو كل الإمتداد العمراني على طول طريق أبو الهول؛
- إعادة النظر في تصميم طريق أبوالهول و محيطه؛
- التخلي عن مشروع مرسى المراكب السياحية على الضفة الغربية من نهر النيل بالقرب من الكوبري الجديد، والحد من كل هذه التطويرات على الضفة الشرقية؛
- بداية وقف أي زيادة في أعمال الهدم واعادة توطين سكان القرنه حتى يحين وقت، إتمام الدراسات المطلوبة و تقييم التأثير الناجم عن ذلك؛
- نقل ساحة انتظار السيارات أمام معبد حاتشبسوت إلى مكان آخر ليس لها تأثير بصري على المعبد؛
* كما تكرر طلب لجنة التراث العالمي إلى الدولة طرف الإتفاقية لإعداد و / أو وضع اللمسات النهائية على خطط ادارة منطقة معبد الكرنك و منطقة معبد الأقصر و الضفة الغربية و على إدماج هذه الخطط في خطة واحدة متسقة و شاملة تشمل بما في ذلك خطة الصيانة و استراتيجية التحكم السياحي؛
* وتحث الدولة طرف الإتفاقية على إنشاء آلية تنسيق رسمية تحت مسؤولية المجلس الأعلى للآثار و يكون هذا التنسيق بين المجلس الأعلى للآثار و بين المجلس الأعلى لمدينة الأقصر، والفرق العلمية الدولية وغيرها من أصحاب المصلحة المعنيين، و على إجراء مشاورات منتظمة قبل الموافقة و الشروع في المشروعات التي تؤثر على الممتلكات الثراثية و منطقة حرمها؛
* وتدعو اللجنة الدولة طرف الإتفاقية على تعزيز الجهود الرامية إلى استعادة قرية حسن فتحي - القرنة الجديدة- و عرض جميع المشاريع التالية ذات الصلة بالقرية قبل أن توافق عليها لمراجعتها من قبل لجنة التراث العالمي؛
* كذلك تكرر لجنة التراث العالمي طلبها إلى الدولة طرف الإتفاقية أن تنمي القيمة العالمية البارزة في مسودة بيان، و ذلك بإستشارة مركز التراث العالمي و الهيئات الاستشارية، بما في ذلك شروط التكاملية و الأصالة، بوصفها جزءا أساسيا من إنشاء خطة الإدارة وتناسق هذه الآلية، لفحصها من قبل لجنة التراث العالمي في دورتها الثلاثة و الثلاثين التي ستعقد في أشبيلية يونية القادم 2009؛
* وتطلب من الدولة طرف الإتفاقية دعوة بعثة المراقبه المشتركة المشكلة من مركز التراث العالمي / المجلس الدولي للمعالم والمواقع ICOMOS في أوائل عام 2009 للنظر ما إذا كان هناك إحراز تقدم، و تقييم ما إذا كانت التهديدات المذكورة يمكن أن تبرر ادراج العقار على لائحة التراث العالمي في خطر؛
* كما تطلب من الدولة طرف الإتفاقية أن تقدم إلى مركز التراث العالمي، قبل 1 فبراير 2009، تقرير مفصل عن التقدم في تنفيذ ما ورد أعلاه، لفحصه من قبل لجنة التراث العالمي في دورتها الثلاثة و الثلاثين التي ستعقد في أشبيلية، يونيه عام 2009

و بعد نشر الترجمة الحقيقية لما نشر بموقع اليونسكو، تبرز بوضوح دوافع السيد/ سمير غريب في كتابة مقاله بعنوان "نظرة إلي المستقبل اليونسكو والأقصر.. تراث عالمي في خطر؟!"حيث ترجم التعبير the state party بمجلس المدينة، ليصب عظيم غضبه على مجلس مدينة الأقصر كما سماها في البند من 4 : 10، متجاهلا ان الأقصر ليس به مجلس للمدينة بل مجلس أعلى و يحمل رئيسه درجة محافظ لخصوصية المدينه هذا من جه. و من جهة أخرى، لا يعلم سيادته بعد جولاته و صولاته في المحافل الدوليه بحكم الوظائف التي شغلها في وزارة الثقافة أن منظمة دولية كاليونسكو لا تتعامل مع إدارات محلية و لكن تتعامل مع دول تكون هي طرف الإتفاقيات ليضيف للقارئ بعد نعلمه نحن - نوعية من يتصدى لأخذ القرار - و إن كان لا يعلم بعد كل سنوات الخبره هذه فليطلع على هذا الرابط http://whc.unesco.org/en/statesparties/
و الحق ان كل الأنتقادات الموجه تخص وزارة الثقافة لتمثيلها للدولة طرف الإتفاق و بالطبع المجلس الأعلى للآثار، و يعلم الجميع مدى التردي الذي وصل إليه كل منهما لا يجنى ثماره إلا الشعب المصري في وضع مدينة الأقصر التي تمتلك ثلث أثار العلم في" قائمة تراث في خطر" بما سيتبعه من محاذير في الخريطة العالمية لتسويق السياحة، لذا كان اسم هذا المقال "الحصاد المر"

الأربعاء، 27 أغسطس، 2008

مبنى مجلس شورى النواب ... قراءة فنية في سماته الإنشائية


بيانات التعريف بمبنى مجلس الشورى التاريخي

اسم الأثر...........: مبنى مجلس الشورى
رقم تسجيل الأثر...: [بدون]
المنشأ.............: غير معروف
تاريخ الإنشاء......: 1331 هـ ( 1912 م )
(1)
التصنيف النوعي..: مجلس نيابي
حالة الأثر.........: تعرض لحادث حريق
المنطقة الإدارية...: القصر العيني
المنطقة الأثرية....: جنوب القاهرة
الموقع…........ .: يقع مبنى مجلس الشورى بين شارعي قصر العيني غربا
و شارع الفلكي شرقا، و يحده من الجنوب شارع مجلس الأمة
و من الشمال شارع الشيخ ريحان.
(2)

مقدمة
هذه الورقة بمثابة قراءة غير تقليدية لحادث حريق مبنى شورى النواب و محاولة لفك الشفرة الخاصة به لتكون بمثابة جرس إنذار للمسئولين و الشعب المصري. فقد فاجئنا القدر يوم 19 أغسطس 2008 ميلادية، بحدث جلل فقدنا فيه واحد من أهم مفردات عمارة القرن التاسع عشر ليلحق بسراي المسافرخانة الذي ألتهمته النيران في 22 أكتوبر 1998 ميلادية، و من قبله احتراق دار الأوبرا المصرية في 28 أكتوبر 1971 ميلادية و بين هذا و ذاك العديد من الحوادث المتفرقة و إن كانت لم تصل إلى فداحة أحداث التواريخ المذكورة. و لن يجد المتابع لهذه الأحداث صعوبة في ادارك مسبباتها الحقيقية و التي تتلخص في حالة اللاوعي التي نحياها منذ فترة ليست بالقصيرة و فقدان الهوية المصرية و الاستسلام إلى الغزو الفكري و الثقافي الخارجي. و يعتبر التراث الحضاري المصري أهم ما يمتلكه الشعب و الذي بذل من أجله النفيس و الغالي على مر التاريخ كان أقربها استدانة الخديوي إسماعيل من إنجلترا لإنشاء مصر الحديثة. و كانت تبعات هذا الدين الإمتيازات التي حصلت عليها الإدارة الفرنسية لقناة السويس لتسديد ديون مصر. و تشابك حلقات هذا الدين من احتلال انجليزي عام 1882 ميلادية و عدوان 1956 ميلادية بعد تأميم القناة إلى أخره من أحداث سدد الشعب المصري حسابها من دمائه و أرواحه. و على الرغم من فداحة حدث حريق مبني مجلس الشورى ليس فقط لكونه من المباني التاريخية النادرة، لكن لكونه شاهد على مر تاريخ مصر الحديث للحياة النيابية كسلطة تشريعية أسسها الخديوي إسماعيل كأول برلمان في الشرق الأوسط و أفريقيا ليكون واجهة الدولة الحديثة التي كان يطمح إلى بنائها. و تذكر الوثائق أن البرلمان الذي أطلق عليه "مجلس شورى النواب" أول ما أسس كان عام 1866 ميلادية، و كان مقره في القلعة حيث مؤسسات الدولة منذ العصر الأيوبي و حتى عصر الخديوي، بعد بناء قصر عابدين، نزل الخديوي بمقر الحكم إلى وسط المدينة و انتقل مجلس الشورى إلى أحدى قاعات مبنى المحكمة المختلطة بميدان العتبة، بعدها أنتقل إلى إحدى قاعات مبنى وزارة الأشغال العمومية و هو نفسه المبنى الذي أحترق في 19 أغسطس 2008 ميلادية. و كان لهذا الحدث أثره السلبي لدى جموع الشعب المصري الذي تعرض للعديد من الأحداث المشابهة على مدار الثلاثة عقود الأخيرة. الأمر الذي يلفت النظر إلى عدم الاستفادة من الأحداث السابقة لمنع تكرارها.
كما كشف الحادث الأخير مدى ما وصل إليه الحال في مؤسساتنا العلمية و التعليمية من وهن و ضعف في المستويات العلمية سواء الهندسية أو الأثرية. فالعجيب أن يسارع كبار المسئولين ليدلوا بتصريحات غير دقيقة عن أسباب الحريق أو قصور في التعامل مع ألسنة اللهب نفسها إلى أخره من حالة الفوضى التي عايشناها أثناء الحدث و بعده و ما زالت مستمرة حتى كتابة هذه الورقة.
و كان الأمر الأسوأ على الإطلاق التوثيق الخاطئ لتاريخ إنشاء المبنى في كتب صادرة عن جهات علمية كما ورد في دليل الآثار الإسلامية بمدينة القاهرة و الصادر عام 2000 ميلادية، خاصة أن هذا الدليل صادر عن الجهة المسئولة عن الآثار بالاشتراك مع مركز المعلومات و دعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، فضلا عن فقدان المخططات الأصلية للمبنى المحترق أو بدائلها من صور ضوئية، على الرغم من صدور القرار رقم 910 لسنة 1987 ميلادية بضم مبنى مجلس الشورى للآثار الإسلامية. و بالقراءة المتأنية لما سبق نجد أنفسنا أمام حالة من عدم الثقة في أداء الجهات الرسمية و خططهم سواء في عمليات التوثيق و التسجيل أو المحافظة و صيانة هذا التراث العظيم، و هذا ما سنفرده في هذه الورقة من حالات دراسية محددة خاصة و أن مدينة القاهرة تحتوي بمفردها على أكثر من 5000 مبنى من المباني ذات القيمة التاريخية و المعمارية موزعة بين أحيائها المختلفة.

الخلفية التاريخية للقاهرة الخديوية
بتولي الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا حكم مصر عام ١٨٦٣ ميلادية، اهتم بتخطيط القاهرة أملا في أن تصبح القاهرة قطعة من أوروبا التي درس فيها تخطيط المدن. فظهرت مباني هذه الحقبة التاريخية مليئة بالثراء المعماري والفني من خلال مزج الطرز الأوروبية الكلاسيكية والجديدة بالعناصر الشرقية. واغلب هذه المباني على الطرز الأوروبية مثل النيوباروك (neo-baroque style) والنيورينسانس(neo-renaissance style)، قام بتصميمها أشهر المعماريين في أوروبا.
كلف الخديوي إسماعيل المهندس الفرنسى باريل بك دى شمب بتخطيط العاصمة الجديدة
(3) ، وقد وضع لها تخطيطا مكونا من سبعة مشاريع أهمها تحويل مجرى النيل إلى مجراه الحالي، حيث انه كان محاذيا لشارع الدقي مارا ببولاق الدكرور فإمبابة و العجوزة حتى بولاق. وقد ترتب على ذلك إنشاء أحياء عمرانية جديدة حيث امتدت القاهرة لتشمل الجيزة و إمبابة. و قد ساعد على المد العمراني نحو الجيزة في هذه الفترة إنشاء كوبري قصر النيل عام 1871 ميلادية.
أما بالنسبة للمشروع الثاني فكان خاص بمنطقة الأزبكية حيث قام الخديوي إسماعيل بردم البركة وعمل حديقة عامة و بنى دار الأوبرا وميدانها وبنى بجوارها مسرح الكوميديا عام 1868 ميلادية و فندق الكونتننتال، وشق شارع كلوت بك و أقام ميدان العتبة الخضراء. و أختص المشروع الثالث بتخطيط منطقة عابدين حيث أراد أن تكون مقر الحكم، فبنى قصر عابدين وافتتحه عام 1874 ميلادية و أمامه ميدان فسيح وشق شارعي عبد العزيز و عابدين. و بالمنطقة المقابلة قام بعمل مشروع منطقة الشاطئ الشرقي للنيل حيث امتدت من شارع عماد الدين وشارع رمسيس جنوبا إلى القصر العيني وميدان التحرير. كما كان لمنطقة الزمالك نصيب من اهتمام الخديوي إسماعيل بعد تحويل مجرى النيل وتحولت إلى مصيف لسكان القاهرة، و في عام 1868 ميلادية أقيمت سراي الجزيرة لتقييم بها الأمبراطورة أوجيني خلال زيارتها للقاهرة بمناسبة افتتاح قناة السويس وهى الأن فندق ماريوت.

اختيار مكان قاهرة الخديوي
اختيرت المنطقة من عابدين إلى نهر النيل حيث كان المكان الذي يشغله ميدان التحرير حاليا تغمره مياه النيل أيام الفيضان مخلفة ورائها مستنقعات و أحراش تكثر فيها الحشائش و البوص مما جعلها بيئة مناسبة لنشر الأمراض و الأوبئة نتيجة لتوطن البعوض و الفئران. ففكر الخديوي إسماعيل أن يقيم عليها مشروعه الجديد حيث قام بتجفيف المستنقعات و ارتفع بمستوى الأرض. و قام بعمل ميدان كبير أطلق عليه ميدان الإسماعيلية "ميدان التحرير حاليا" وأقام كوبري قصر النيل ليصل بين القاهرة وجزيرة الزمالك، وأقام كوبري يسمى كوبري الانجليز ( كوبري الجلاء حاليا) ليربط جزيرة الزمالك بالجيزة.
وقام الخديوي بربط الأحياء ببعضها و أشهرها الإسماعيلية وعابدين والأوبرا والتوفيقية فشقت الشوارع على خطوط مستقيمة وزوايا قائمة ، ومدت تحت أرضيتها أنابيب المياه وأقيمت فيها أعمدة الإنارة واستخدم لها غاز الاستصباح. فأصبحت القاهرة من أجمل المناطق وسكنها طبقة الأمراء والأعيان. وأعاد الخديوي تنسيق حديقة الأزبكية وقام ببناء مسرح الأوبرا والمسرح الكوميدي ، ووضع تماثيل العظماء في الميادين وأشهرها تمثال إبراهيم باشا عام 1873 ميلادية.
وأقيمت قصور أفراد الأسرة الحاكمة على الجهة الشرقية للنيل جهة ميدان الإسماعيلية و أشهرها قصر الدوبارة و الذي أصبح مقر المعتمد البريطاني، و قصر النيل والقصر العيني. و قد أقيمت أيضا بهذه المنطقة قصور الوجهاء كقصر الأمير كمال الدين حسين و الذي أصبح وزارة الخارجية. وقصر لاظوغلي "مدرسة على عبد اللطيف حاليا"، وقصر فخري باشا "بنك مصر باريس"، وقصر داوود عدس "مطابع دار الشعب" و قصر الأمير سعيد حليم ناصية شارع شامبليون "مدرسة الناصرية الإعدادية حاليا"، وقصر الأميرة شويكار "مجلس الوزراء" .
كما بني عدد من المباني التابعة للدايرة السنية لتشغلها النظارات (الوزارات) المختلفة كمبنى نظارة المالية و الذي ألحقق على قصر إسماعيل صديق ( المفتش ). إلى جانب عدد من النظارات الأخرى كنظارة الحقانية "وزارة العدل" و الصحة و التعليم و الإرشاد القومي و نظارة الأشغال العمومية "وزارة الري حاليا".

خريطة 1: توضح تخطيط عام للقاهرة الخديوية، 1878 م بواسطة Erhard ( نقلا عن Rhone, Arthur 1878 )
خريطة 2: القاهرة الخديوية 1885 م ( نقلا عن Wagner & Debes)
خريطة 3: القاهرة الخديوية 1898 م ( نقلا عن Wagner & Debes)
خريطة 4: خريطة القاهرة تبين الآثار الإسلامية ( نقلا عن دليل الآثار الإسلامية بمدينة القاهرة، 2000 م)
التكوين العام للمبني المحترق و وصف مبانيه
ينتمي الطراز الفني المستخدم في المبنى بما يعرف بطراز التوليف المتكون من عدة طرز مختلفة اشتهرت بها العمارة الأوربية في القرن التاسع عشر و العشرين تتبع لمدرسة ألبوزار الفنية Beaux arts. يعتمد هذا الأسلوب على الخلط بين الطرز القديمة و الحديثة كطراز الباروك Baroque الفرنسي الذي يتميز بزخارفه النباتية الدقيقة الملتوية و مزجه مع الزخارف الهندسية ، كما هو الحال بالزخارف الجصية على الأفاريز التي تعلو الطابق العلوي في كل واجهات المبنى. و بشكل عام أستخدم في إنشاء هذا القصر العديد من الخامات و مواد البناء المحلية و المستوردة. هذا و يعتبر مبنى مجلس الشورى من الحالات المتفردة من حيث قيمته الفنية و موقعه بمنطقة وسط القاهرة، فضلا عن الحقب التاريخية التي مرت به و هو بمثابة شاهد لأحداث هذه الفترة من التاريخ المصري الحديث مما اكسبه أهمية خاصة كان يستوجب معه المحافظة عليه.
يتكون المبنى من عدد من الوحدات المرتبطة ببعضها و التي تكون فيما بينها عدداً من الأفنية الداخلية و الخارجية. و في الغالب أن هذا المبنى كان يتكون من ثلاث كتل بنائية رئيسية يفصلهما فنائين داخليين أضيف لهما عدد من التوسعات في مطلع القرن العشرين إذ أنه لا يظهر في خرائط مدينة القاهرة حتى عام 1898م سوى المبنى الرئيسي لمجلس شورى النواب (الشورى حاليا)، و الذي كانت تشغله نظارة الأشغال العمومية في هذا الوقت. تطل الواجهة الرئيسية للمبنى المحترق على الفناء الأمامي المطل على شارع مجلس الشعب و الجناح الغربي على شارع قصر العيني، بينما تتصل الواجهة الشرقية بالمبنى الرئيسي لمجلس الشعب الذي ألحق بالمبنى المحترق عام 1923 ميلادية و المحتوي على البهو الفرعوني. و يمتد شمالا حتى الفناء الخلفي المطل على شارع الشيخ ريحان.
شكل: يوضح المبنى الأصلي لوزارة الأشغال العمومية و المسجل خرائط القاهرة عام 1885 على اليسار، و صورة بالقمر الصناعي على اليمين بها الزيادات التي أضيفت عام 1923 ميلادية على المبنى نفسه و التي قسمت الأفنية الداخلية من فنائين إلى أربعة أفنية.

صورة بالقمر الصناعي: توضح المبنى الأصلي لمجلس الشورى قبل الحريق و الزيادات التي أضيفت عام 1923 ميلادية و القاعة الرئيسية لمجلس الشعب مغطاة بقبة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دليل الآثار الإسلامية بمدينة القاهرة، الإصدار الأول، 2000، ص 285، على الرغم من أهمية مبنى مجلس الشورى و تسجيله كأثر عام 1987 م إلا أن التاريخ المذكور بدليل الآثار الإسلامية بمدينة القاهرة و الصادر عن المجلس الأعلى للآثار بالاشتراك مع مركز المعلومات و دعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء ينقصه الدقة، حيث أرخ المبنى عام 1912 م و هذا خطأ.
(2) دليل الآثار الإسلامية بمدينة القاهرة، الإصدار الأول، 2000، ص 285
(3) يوسف عمر محمد الرافعي و اخرين، تدهور وضياع عمران قاهرة الخديوي إسماعيل،مؤتمر الأزهر الهندسي الدولي التاسع، 12-14 أبريل 2007.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلاصة هذه الورقة لا يمكن قبول ما هو مسجل لدى المجلس الآعلى للأثار بشأن ناريخ المبني (1912م) و إذ تثبت الخرائط القديمة أنه أقدم من عام 1885 م .
و سنكمل إن شاء الله السمات الهندسية و الإنشائية لهذا المبنى بالتتابع و كيفية التعامل مع ما تبقى منه بعد الحريق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السمات الإنشائية لمباني القرن 19
( قصر أسماعيل المفتش كمثال لهذه القصور و المواكب لنفس فترة إنشاء مجلس الشورى )
المواد المستخدمة في تشييد العناصر الإنشائية
أن الكتل الحجرية المستخدمة في بناء الحوائط ذات أحجام و مقاسات مختلفة حيث أستخدمت في تقسيم المساحات الكبيرة داخل بعض الحجرات ، أما المداميك المبنية من الآجر فقد استخدمت لتنظيم ارتفاع الحوائط كذلك استخدمت في استكمال المداميك المستخدم في بناءها الدبش عند سوك الحوائط وأركانها . كما أستخدم أيضا ف- الأحجار و مؤن البناء
بمعاينة حوائط مباني القصر وجد أنه استخدم في بناءها الأحجار الجيرية بأشكالها المختلفة ( الدبش و الكتلي بنوعيه الثلاثات و الأربعات ) ، وقد استخدمت الأحجار الجيرية الكتلية باسلوب الحل و الرباط INTER LOCKING WALLS ، و ترتكز هذه الحوائط الحاملة على أساسات شريطية STRIP FOUNDATIONS .

و قد لوحظ في بناء حوائط هذا القصر قوالب الآجر (الطوب المحروق) الذي تركز استخدامه في ربط الحوائط المتعامدة مع بعضها الى جانب استخدامه في بناء العقود لتخفيف الأحمال الفوقية والعمل على إعادة توزيع الإجهادات العمودية على الأجزاء السفلية جنبا الى جنب مع الدبل الخشبية التي أستخدمت كأربطة تقوم بنفس الغرض .
قد أستخدمت مون لمخاليط من الجير و الرمل و طمي النيل و القصرمل في ربط الكتل الحجرية و الدبش ، فضلاً عن المون المستخدمة في عمليات البياض و التكسية للحوائط وذلك للحصول على سطح مستوى ، واستخدمت أرضيات مونة الخافقي ( و هي عبارة عن الجير الدسم و الحمرة و الزلط ) و التي استخدمت في تغطية الأرضيات في شكل بلاطة واحدة بمساحة الوحدة أو الغرفة . و بلغ سمك الحوائط في معظم وحدات مباني القصر حوالي80 سم.

- أخشاب العناصر الإنشائية
تمثل الأخشاب أهمية انشائية في مباني قصر اسماعيل المفتش و خاصة في حالة أستخدامها كأربطة لمداميك البناء و في تغطية الأسقف وصلبات رأسية و أفقية لرفع الدرج و كأعمدة حاملة للأسقف في الغرف الكبيرة.

- الأربطة الخشبية (الدبل)

من خلال الفحص البصري للأخشاب المستخدمة في القصر كعناصر إنشائية مثل الدبل الخشبية وجد أنها مندمجة بوضعها الطولي كأربطة في صلب مداميك البناء ، و كأعتاب للفتحات توضع ضمن مراحل و خطوات التشييد وهي لاتقل أهمية عن مواد البناء التي يقوم عليها المبنى بحوائطه الحاملة ، وهي في مجمل أوضاعها تحقق الخصائص التالية:
أ- تقوم بتوزيع ضغوط أحمال الحوائط على عوارض الأخشاب في وضعها الأفقي بين كل مجموعة من المداميك و من ثم توزيع الاجتهادات على المستوى الأفقي للمباني ، مما يحقق ثبات الأبنية و خاصة ذات الحوائط العالية كما هو الحال في حوائط مباني القصر التي يبلغ ارتفاعها حوالي 7م للطابق الواحد .
ب- تحقق مزيدا من التماسك و القوة للحوائط الحاملة كما تعمل على تدعيمها أمام عوامل التعرية عندما تكون في معزل عن الرطوبة ، و من ثم تجعل المباني مؤمنة في حالة الهبوط التدريجي غير المتكافئ أو الاهتزازات الطبيعية أو الصناعية.
جـ- كما تفيد أوضاع الرباطات الخشبية في مداميك البناء في عمليات الاستبدال المطلوبة أثناء ترميم الحوائط دون أن تتأثر أجزاء الحوائط الداخلة ضمن نطاق هذه الأربطة ، و من ثم عدم تأثر المبنى بصفة عامة.
د- إن كان ماسبق يبين أهمية الدبل الخشبية أو الأربطة الخشبية في تماسك المبنى فهناك دورا أخر لهذه الأربطة عندما يراد التخلص من المبنى أو هدمه حيث يتم أشعال النيران في المبنى و بإحتراق هذه الأربطة ينهار المبنى كليةو يسهل إزالة الحطام دون اللجوء لأي أعمال هدم مكلفة.

- الأسقف الخشبية
أستخدمت البراطيم الخشبية المستقيمة المحملة على مسافات متقاربة في تغطية الأسقف ، تم غطيت بألواح التطبيق للأرضيات في الاتجاه الطولي بشكل أساسي ، و قد اختلفت طرق تشطيب الأسقف من وحدة لأخرى ففي الغرف تمت تغطية العروق المنشئة للأسقف بمدادات خشبية (ترابيع) بقطاعات مختلفة الثخانات و الأطوال مما جعلها تعطي أستواء مستقيم لبطن السقف ، و لقد غطيت الترابيع الخشبية اما بمصبعات خشبية (خشب بغدادلي ) ثم كسيت بطبقة من الملاط التي نفذ عليها العديد من الزخارف النباتية و الهندسية و الادمية لأعطاء الشكل المطلوب لوجه السقف من الداخل بينما في حالة تسقيف الردهات و الغرف الكبيرة و الممرات فقد أختلفت أعمال النهو و التشطيب عن الأسلوب السابق حيث وضعت ألواح التطبيق في اتجاه حيز الفراغ الطولي في أوضاع مرتبة لتعطي أستواء لبطن السقف من جهة ، كما أن وجود فراغات بين ألواح التطبيق و التربيعات تعمل على العزل الصوتي و الحراري. أما الأعمدة الخشبية الرأسية الحاملة للأسقف فهي أعمدة ذات مسقط مربع تتراوح أقطارها ما بين 20 : 25 سم أستخدمت بغرض تقليل بحر السقف وجميعها مرتكزة على كتل حجرية مستوية الأوجه كقواعد منفصلة.

- المعادن كعناصر إنشائية
أستخدمت الكمرات المعدنية بدلا من البراطيم الخشبية لتسقيف الحوائط الحاملة في بعض الحجرات ، و هذه الكمرات من المحتمل أن تكون استخدمت في فترة لاحقة لفترة بناء القصر، و هي عبارة عن كمرات طوليه حديدية غطي أعلاها بمجموعة أخرى من ألواح الصاج المضلع الخفيف دهنت مباشرة بدهانات زيتية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المواد المستخدمة في تشييد العناصر المعمارية
المرة القادمة إن شاء الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- المواد المستخدمة في تشييد العناصر المعمارية

- أخشاب النجارة
أستخدم خشب الموسكي في عمل الدلف الخشبية المكونة للشيش و هي عبارة عن أطر محشية بأوراق شمسية بطول الدلفة ( الريش ) كذلك استخدمت في عمل الأطر المكونة للزجاج الداخلي. أما الأبواب المستخدمة في القصر فهي عبارة عن مصرعين من أخشاب الموسكي في بعض الأحيان خشب عزيزي أو أرو تنقسم كل دلفة الى ثلاثة أجزاء من حيث التصميم الزخرفي و يبلغ ارتفاع المصراع حوالي 2,5 متر ويبلغ عرضه حوالي 70 سم وقد ينتهي ارتفاع دلفتي الباب بعتبة مستطيلة من الخشب أو قد تنتهي بحلق معقود ويغطي بحر العقد أعلى فتحتي الباب من الخارج لوح زجاجي. كما تواجدت ألواح التطبيق الخشبية مستخدمة في تجليد الثلث السفلي من الحوائط و هي أيضا من خشب الموسكي و قد ثبتت في الجزء السفلي منها بلوح خشبي طولي. كذلك استخدمت حليات خشبية مشكلة بطريقة الأويما في تثبيت الألواح من أعلى.

صنع سلما مبنى الإستقبال و المبنى السكني من الخشب العزيزي ذو الخواص الجيدة ، و يتكون سلم المبنى السكني من أربع دعامات واثنى عشرعمودا تحمل السلم و يتكون السلم من أربع قلبات و تتكون كل قلبة من عدد من الدرجات ، و السلم ذو مسقط مثمن . أما درابزين السلم فهو يتكون من مداد أفقي سفلي كذلك نجد أن البرامق الخشبية المكونة للدرابزين و المنفذة بأسلوب الخرط في شكل زخرفي بديع وهي مثبتة بالمداد الأفقي السفلي بطريقة النقر واللسان.

أما الشخشيخة فتتكون من رقبة مثمنة الشكل تحمل قبة نصف كروية يتوسطها شكل زخرفي عبارة عن أفرع نباتية ، و تتكون القبة من ثلاث طبقات. الخارجية من الخشب العزيزي وهي تغطي مجموعة من الأعمدة الخشبية و قد غطيت هذه الأعمدة من الداخل بمصبعات خشبية و التي قد كسيت بدورها بطبقة من الملاط التي قد نفذت عليها العديد من الزخارف الهندسية و النباتية في تصميم بديع ، و الغرض الوظيفي منها هو توفير الإضاءة .

كما استخدمت القواطيع الخشبية في حالة الغرف الجانبية ذات الإتساع المحدود و الأطوال الكبيرة ، حيث تقسم هذه الأطوال لغرف محدودة و قد كسيت هذه القواطيع بطبقة من البياض بنفس الأسلوب المستخدم في تكسية الحوائط الحجرية .

- المعادن
أستخدم الحديد المشغول في عمل الأسوار الخارجية وأبواب مداخل القصر كذلك باب مبنى الإستقبال كما استخدم في عمل وحدات الإنارة ( الأباليك الحديدية ) كذلك أستخدم الشبك الممدد لتثبيت طبقة الملاط عليه ، كما استخدمت مواسير الحديد الزهر و المجلفن في أنابيب الصرف و أنابيب التغذية ، و أستخدم الحديد السبك المشغول في عمل السياج النصفي الداخلي لمعظم الشبابيك بالمستوى الأول لمباني القصر ، كما استخدم ايضا في عمل المصبعات المستخدمة لإحكام غلق فتحات عقود المداخل الفرعية للقصر.
كما أستخدم الحديد السبك المشغول في تشكيل أعمدة الإنارة التي تتقدم النافورة في الجهة الشمالية ولا تحتوي على أي فوانيس زجاجية.
- وحدات الإضاءة
الى جانب وحدات اللأضاءة بالحديقة يحتوي المبنى على عدد من وحدات الإضاءة التي تتكون من أطر نحاسية مطلية بماء الذهب و زجاج الكريستال ( صورة رقم ) .

- المصاعد
يوجد بالقصر ثلاثة مصاعد الاول في مبنى الإستقبال و الثاني في المبنى السكني و الاخير في المبنى الاوسط. وتنتمي المصاعد الثلاث الى ما يعرف باسم مصاعد الجر ، حيث يحتوي بئر المصعد على قضبان الإنزلاق التي تمتد من ارضية البئر الى الوجه السفلي من السقف ، كذلك يحتوي على الاسطوانات الدليلية ولا تزال المصاعد محتوية على حبال الرفع بحالة جيدة حتى الان.
أما الصاعدة فهي تتكون من الصلب الإنشائي الملحومة و المبرشمة مع بعضها وقد غلفت الصاعدات من الداخل بالالوميتال ، وابواب هذه الصاعدة من النوع الجرار الاوتوماتيكي.

- المواد المستخدمة في تشييد العناصر الزخرفية

- الأحجار و مؤن البناء
أستخدمت قوالب خاصة من الآجر ذات أحجام صغيرة في تشكيل الأفاريز الزخرفية الهندسية ، ولقد بنيت هذه الزخارف بالطوب و غطيت بطبقة من مونة البياض التي بدورها غطيت بطبقة رقيقة من الجير الملون بالأكاسيد الصفراء ، بينما غطيت الحوائط الداخلية بمونة البياض مباشرة و علاها طبقة رقيقة من المصيص التي طليت على مر الفترات بدهانات الزيت بألوان مختلفة . كما استخدمت طبقات من الجص لتغطية الخشب البغدادلي بالأسقف ثم طليت تلك الطبقة بدهانات زيتية مختلفة الألوان و من المرجح أنها تعود لفترات حديثة، و في بعض الحالات استخدمت دهانات الزيت على الألواح الخشبية المكونة للسقف مباشرة دون استخدام الجص .

- أخشاب الأعمال الزخرفية
أستخدمت الأخشاب كعنصر زخرفي بالقصر وذلك باستخدام حليات خشبية تزين الأسقف ، كذلك استخدمت الأخشاب في عمل الإزارالخشبي المحيط بالسقف ، كذلك تم استخدامها في عمل الشخشيخة التي ترتفع أعلى سلم مبنى الإستقبال كذلك استخدمت الأخشاب في عمل الشخشيخة الثانية التي توجد أعلى سلم المبنى السكني حيث أنها تضفي مظهرا جماليا مميزا سواء من خارج القصر أو من داخله خاصة وأنها يظهر عليها من الداخل بقايا لونية مما يشير الى أنها كانت تحتوي على زخارف مرسومة ، كما أن الرقبة الحاملة لقبة الشخشيخة تحتوي على نوافذ زجاجية ملونة . كما يحتوي المبنى السكني على سلم خشبي ذو شكل انشائي مميز حيث أنه مثمن المسقط محمول على اعمده مثمنة المسقط و قد شكل درابزين السلم من عدد من البرامق من خشب الخرط . كذلك استخدمت الأخشاب المشكلة بطريقة الأويما في تقسيم الجدار الى بانوهات ( وحدات ) تتباين الوان طبقة الزيت داخلها عن باقي الجدار ويضاف الى ذلك البراويز الخشبية التي تحيط بفتحات الشبابيك و الأبواب والتي قد شكلت باشكال زخرفية متعددة كذلك استخدم الخشب المشكل بطريقة الأويما في عمل الوحدات الزخرفية التي تتوسط الأسقف. وقد غطيت أرضيات بعض الحجرات بخشب الباركيه و الذي قد نفذ بتقسيمات زخرفية مميزة .

- معادن الأعمال الزخرفية
أستخدم الحديد كعنصر زخرفي في العديد من الوحدات الإنشائيه ، وقد استغل الصانع قابلية الخامة للتشكيل بالطرق المختلفة وذلك لعمل الأشكال الزخرفية المتنوعة بالسور الخارجي و بوابات مداخل القصر، كما استخدم ايضا في عمل درابزين سلم مبنى الإستقبال بأشكال زخرفية مميزة ، كما استخدم في عمل وحدات الإنارة وذلك بتشكيلها بأشكال زخرفية كذلك تشكيل اعمدة الإنارة الحديدية على هيئة قاعدة مخروطية ، ثم بدن العامود الاسطواني و التي تنتهي بفانوس واحد وهو مفقود الان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد التقدبم لسمات مواد بناء العناصر الإنشائية و المعمارية و الزخرفية في المباني ذات القيمة المعمارية و التاريخية ، و التي تتطلب معاملة خاصة من قاتني هذه النوعية من الأبنية تكون بمثابة درء الخطر أو الوقاية من الأخطار خاصة عند تعرض هذه المباني للهب المباشر أو حتى غير المباشر. لهذا السبب سأخصص الجزء التالي لقابلية مباني الحوائط الحاملة إلى خطر الحريق . و ما هي الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الحرائق و هل كان من الممكن تلافيها في حالة مبنى مجلس الشورى ... فضلا عن الدروس المستفادة من هذه الكارثة بكل ما يعينه اللفظ.

الأحد، 3 أغسطس، 2008

د . عبد الفتاح البنا بعد زيارة شارع المعز :

تكاليف الترميم ..مبالغ فيها

تحقيق وتصوير أسامة فاروق

في نهاية الجولة سأل د.البنا:هل ما حدث يستحق المبالغ التي أعلن عنها؟
وأجاب بأن ما حدث في كل المباني الأثرية التي تم ترميمها في مشروع القاهرة التاريخية لا يستحق ربع المبالغ التي تم الإعلان عنها، وقال:لن نجد هذه الملايين منعكسة علي المنطقة ولا يوجد أي تغيير يتناسب مع الرقم المعلن عنه، وبغض النظر عن عمليات الرشوة التي يجري التحقيق فيها الآن، فيمكن القول بمنتهي الصدق أن وزارة الثقافة طٌمعت الناس لأنها أعلنت من البداية عن أرقام مبالغ فيها جدا، وبالتالي فكل من عمل في هذا المشروع كان تركيزه الأكبر علي ما يمكن تحصيله لا ما يمكن تقديمه لتلك الآثار، حتي المكاتب الاستشارية حين تقدمت للعمل في هذا المشروع قدمت مبالغ خرافية بالنسبة للأعمال التي من المفترض أن ينجزوها.

أضاف:ولو أردنا الآن تقييم ما تم في المعز لدين الله، فسنجد أنه وقع الاختيار علي مبان محافظة علي وجودها وهيئتها الأساسية بمعني أن المستهدف في خطة وزارة الثقافة كان العمل علي السليم ، وصٌدروا لنا أنهم سيعملون علي كل آثار المنطقة، والآن لن نجد اختلافا كبيرا بين حالة الآثار قبل وبعد الترميم، فيما عدا بعض التغييرات الجمالية أضرت الأثر أكثر مما أفادته بمعني أنها غيرت من شكل المنطقة الأثرية التاريخية، والأهم في فلسفلة الترميم أن نعلن لمن يعيش هذا العصر كيف بني هذا الأثر والحالة التي كان عليها، وما حدث يؤكد أننا أمام مشروع يعلن من البداية عن فشله لأنه لا يملك الخبرة التي يتعامل بها مع أثر منهار، ويكتفي فقط بالتعامل التجميلي مع بعض الآثار القائمة بالفعل، والآن سلمت الآثار للمجلس فما الفارق بين ما كانت عليه وما هو موجود الآن؟ بشكل عام لن نجد فرقا كبيرا.

المشكلة ليست في نقص الخبرة - يضيف د.البنا - المشكلة في انعدام الضمير، فلجنة حفظ الآثار العربية التي لم تكن تملك شيئا، وكانت تضم مجموعة من الهواة تركت العديد من أعمال التوثيق تعتبر الآن من أهم المراجع التوثيقية لتلك المنطقة، وما رممته اللجنة تعد نماذج تدرس في الحفاظ علي الطبيعة التاريخية والمعمارية للأثر، لكن وعلي الرغم من زيادة الموارد الآن فان العمل الحكومي المنظم لم يستطع أن يرتقي لما فعلته لجنة حفظ الآثار، الهواة الذين اعتمدوا علي التبرعات(!).
الغوري نموذجا

طلبت من د.عبد الفتاح أن نتحدث عن نماذج محددة، فقال: سأتحدث عن نموذج واحد يتجسد فيه كل ما أريد قوله فيما يخص هذا المشروع، وهو مجموعة السلطان الغوري وتشتمل المجموعة علي المسجد والضريح و الخانقاه و السبيل والكتاب، وقبل أن أتعرض للمشاكل التي حدثت في السبيل والتي أضرت جانبا كبيرا من المجموعة يجب أن نعرف أنه منذ أن ظهرت القاهرة الفاطمية والحياة لم تنقطع في شارع المعز لدين الله، وإذا كنا نقول في الآثار تعبير تلال أثرية بمعني أن هناك دلائل علي وجود حياة في مكان ما فإن شارع المعز يمكن أن نعتبره تاريخ حي فمنذ دخول جوهر الصقلي وظهرت القاهرة والحياة قائمة كما هي في هذا المكان، وبالطبع كانت هناك متطلبات كثيرة للحياة اليومية ولخدمة لناس ولابد من توفير المياه في المنطقة كلها وهناك العديد من الأسبلة لتغطية حاجة البشر، السبيل يأخذ المياه كل سنه من الفيضان، خلال الشهور الثلاث التي يفيض فيها النهر ويملأ بئر السبيل بالكامل، وهناك مواصفات خاصة لتلك المياه أهمها أن تكون من أوساط النهر وليس من علي الشاطئ لضمان النظافة والطهارة، ولأنه سيتم تخزين المياه لمدة عام كامل تنقي وترشح ويوضع عليها ماء الورد، ويعتبر سبيل الغوري من أهم الأسبلة الموجودة في القاهرة لأنه يقع في منطقة بالغة الحساسية ففي هذا المكان كانت توجد عدد من الأسواق منها سوق الشرابشيين المختص بصناعة الطرابيش وأسواق المنسوجات، وحتي الآن لاتزال منطقة الغورية سوقا للملابس والمنسوجات، والآن سنجد أن أرضية السبيل ظهرت بها بقع سوداء نتيجة رشح المياه، وربما يعتقد البعض أن هذا طبيعي نتيجة لوجود البئر الممتد علي مساحة السبيل والخانقاه بالكامل، وبعمق 13 مترا، لكن البئر خال الآن تماما، وهذا دليل علي أن المياه الجوفية تم حجبها جبر والخطورة هنا أن الوضع لن يستمر كثيرا بهذا الشكل.
وفي المكان نفسه سنجد أن رخام الأرضية غير مستو رغم أن مشروع الترميم تضمن رفع كامل للأرضيات لكن يبدو أنهم اكتفوا برفعها فقط ووضعوها كما هي!. وكان يجب أن يكون هناك نزع علمي يسبقه توثيق دقيق قبل عملية النزع والتثبيت، وهذا هو الفرق بين المرمم الفنان والعامل أو المبيض، وفي المشروع نفسه - وأيضا في غيره من مشروعات القاهرة التاريخية - رممت كتابات وزخارف الحوائط بمادة رخيصة بدأ بعضها في السقوط من الآن.
أما أخطر ما يوجد في هذا المشروع - وأيضا كما قلنا في غيره - هو استخدام مادة البنتونيت أو الطفلة المطحونة في حقن الحوائط وتثبيت الإضافات وهذه المادة هي السبب في معظم مشاكل الآثار في مصر في الأقصر وسقارة وغيرها، ومن ضمن خصائص هذه المادة أنها يمكن أن يتضاعف حجمها 1500 % حسب كمية المياه التي تتعرض لها، وتخيل ما يمكن أن يحدث مع وجود المياه الجوفية في المنطقة، أبسط ما يمكن أن يحدث أن تنتفخ الحوائط وتسقط واجهاتها ويمكن أن تسقط بالكامل وهو ما حدث في الكنيسة المعلقة.

وفي هذا الموضوع لا يمكن أن نلتمس العذر للمكاتب الاستشارية التي اقترحت مثل هذه المواد، لأني متأكد من أن هذه المكاتب تعرف خطورة هذه المواد، لكن ومن خلال خبرتي في هذا الأمر أستطيع أن أقول أن الاستعانة بمثل هذه المكاتب لم يتعد فكرة استكمال المستندات، حتي تكون أوراقهم كاملة عند حدوث أي كارثة في المنطقة ويقولوا إحنا عملنا اللي علينا وكل ما كان مطلوبا من المكاتب الاستشارية تقديم شوية حبر علي ورق وينسي هذا الورق ويتعامل المقاول مع المبني مباشرة. وإذا كانوا يريدون تحقيق شئ فعلي في هذا المشروع فلماذا لا يعيدون بناء قبة ضريح الغوري التي انهارت ثلاث مرات من قبل؟! فان كانت انهارت لقلة الخبرات العلمية الموجودة ونتيجة لأخطاء هندسية في وضع المبني نفسه، فان الخبرات الموجودة الآن يمكنها أن تعالج الموقف.

مافيا

في نهاية الجولة قال د.البنا: لا أريد أن أكون مجرد منتقد للوضع القائم، لأن الأمر أكبر من ذلك فأنا شخصيا لا أريد أن أفصل نفسي عما حدث، فكلنا كمتخصصين في الآثار والترميم يقع علينا جزء من الخطأ في كل ما حدث ويحدث..لسنا منفصلين عن الفساد الموجود في المجتمع، ولا عن الزيف والرياء والنفاق، ولاعن سيطرة المزيفين وأدعياء التخصص علي الساحة، وهؤلاء هم من قبلوا أن يكون طلاب قسم ترميم الآثار 200 طالب حتي يبيعوا مذكراتهم ولا يهم أن يتعلم أحد، لكنهم كانوا الأقوي لذلك وقعت الآثار الإسلامية في هذه المنطقة ضحية المافيا التي لا يسألها أحد عما تفعل، يسأل البنا:فماذا يحدث لو خرج علينا من يقول أنه اخترع دواء لمرض ما؟، ويجيب: سنجد أن وزارة الصحة تحقق وتدقق وتخرج لنا بنتيجة محددة إما أن نستخدم هذا الدواء أو لا، أما في الآثار فلا أحد يفعل ذلك، هناك قلة متحكمة تفعل ما تريد. ورغم ذلك كله يقول د.البنا:يجب أن أوضح أنه إذا تصور أي احد أن ما يوجد علي ارض الواقع الآن هو حدود مستوانا الطبيعي في الترميم فهو خاطئ وواهم لأن الحقيقة أننا نملك الكوادر الحقيقة القادرة علي صيانة وحفظ الآثار بشكل علمي دقيق لكن للأسف لا يستعين بهم أحد لأنهم خارج حسباتهم.

الاثنين، 14 يوليو، 2008

الخميس، 10 يوليو، 2008

مفاهيم ترميم الآثار الثابتة

كان لظاهرة تصدع المنشآت الأثرية و التاريخية بأنواعها المختلفة من سكنية أو أميرية أو دور عبادة أو حصون دفاعية أو منشآت مائية...إلخ بالغ الأثر في توجيه محاولات الصيانة و الترميم لهذه المنشآت منذ أمد بعيد، بداية من الترميمات الأولى على يد الفراعنة أنفسهم تتابعت في عهد الأسكندر المقدوني و من بعدهم البطالمة إلى أن دخل العصر االكبير الأول لأعمال الترميم عام 300 ق.م. و استمر لمدة 600 عام ، ما لبثت أن خبت أعمال الصيانة و الترميم للآثار الفرعونية مع الفتح العربي . و مع شغف و ولع علماء الحملة الفرنسية بدراسة الأثار و توثيقها عام 1798م كان بمثابة إحياء الإهتمام بتراث الأجداد مما دفع الحكومة في ذلك الوقت إلى صدور قرار لأول مرة بجمع الآثار المصرية القديمة عام 1858م و تخصيص مكان لها في بولاق و كان هذا أول متحف حفظت فيه الآثار المصرية – الفرعونية-. تبع ذلك صدور أمر عالي بشأن حماية الآثار عام 1897م ثم تبعه صدور القانون رقم 14 لعام 1912م الخاص بالآثار المصرية القديمة "الفرعونية".

و هنالك العديد من الأمثلة القديمة لأعمال الترميم للأثار المصرية منها على سبيل المثال ، ما تم على يد الرومان و استخدامهم لمونة الجير في ربط بلوكات الحجر الجيري المستخدم في تكسية مخلبي تمثال أبي الهول ، و كذلك االترميمات التي تمت في مقصورة فيليب أريدايوس في الكرنك . و مع عودة الأهتمام بالأثار المصرية القديمة في القرن الثامن و التاسع عشر ، و تحديداً عام 1880م مع الحفائر التي تمت بشكل منظم في معبد الكرنك ، حيث استخدم مونات للترميم أساسها خليط الجير و الأسمنت ، و أحيانا أخرى استخدمت مونة أساسها الأسمنت بمفرده كان مصيرها جميعا التلف و عدم الأستقرار مؤدية في النهاية إلى أضافة عامل جديد من العوامل المهاجمة و المسببة في التعجيل بتدهور الأثار المرممة بمادة الأسمنت .
أما الآثار الإسلامية فيرجع الأهتمام بصيانتها و ترميمها و جمعها و المحافظة عليها ( بخلاف ما حظيت به من اهتمام في فترات العصور الإسلامية الوسيطة)
(1) إلى أهتمام فرنسوا جومار أحد العلماء المصاحبين للحملة الفرنسية على مصر بين عامي 1798 و 1801م بالقاهرة الإسلامية و وضعها جنبا إلى جنب مع أهرامات الجيزة و غيرها من الآثار الفرعونية. أما في التاريخ الحديث فلقد حظبت الآثار ببعض الأهتمام من الحكومات المتعاقبة، ففي سنة 1881م و هو العام الذي صدر فيه قانون بتشكيل – لجنة حفظ الآثار العربية- من جماعة محبي فنون العمارة العربية تحت رئاسة وزير الأوقاف و بدأت اللجنة عملها سنة 1882م ، و قد حدد القانون أختصاص هذه اللجنة في " جرد و حصر الآثار العربية التي تكون فيها فائدة صناعية أو تاريخية ، و في صيانة هذه الآثار و رعايتها و حفظها من التلف و عمل الرسومات و التصميمات اللازمة لترميمها و ملاحظة تلك الترميمات". و في عام 1918م صدر القانون رقم (8) الخاص بحماية آثار العصر العربي الذي نص على حماية الآثار العربية منذ الفتح العربي لمصر و حتى وفاة محمد علي للآثار ذات القيمة الفنية أو التاريخية. وفي عام 1936م نقلت تبعية لجنة حفظ الآثار العربية لوزارة المعارف و أطلق عليها اسم- إدارة حفظ الآثار العربية- . و ظل العمل ساريا بقانون عام 1912م فيما يتعلق بالآثار المصرية القديمة - الفرعونية- و بقانون 1918م فيما يتعلق بالآثار العربية إلى أن صدر قانون رقم 215 لسنة 1951م الذي شمل حماية الآثار جميعها في مختلف عصورها إلى نهاية عصر إسماعيل . و مرة أخري انتقلت تبعية - إدارة حفظ الآثار العربية- إلى مصلحة الآثار عام 1953م ، و في عام 1957م نقلت إلى وزارة الثقافة و الإرشاد القومي ثم وقف عملها كلية بصدور القرار الجمهوري رقم 2828 لسنة 1971م بإنشاء هيئة الآثار المصرية لتكون هي الجهة المسئولة عن حماية و صيانة الآثار في مصر. و في عام 1978م قامت منظمة اليونسكو بضم القاهرة الإسلامية إلى قائمة التراث العالمي توالت بعده بعض الجهود الدولية و المحلية في مجال عمل دراسات و اجراء الترميمات على أثار منفردة. وفي عام 1983م صدر القانون رقم 117 الخاص بحماية الآثار في مصر. و لقد تكاملت مع هذه القوانين، القرارات و القوانين الخاصة بأعمال البناء و التخطيط العمراني بصدور القرار الوزاري رقم 250 لسنة 1990م في شأن تحديد ارتفاعات المباني في بعض مناطق القاهرة التاريخية ، و قانون التخطيط العمراني رقم (3) لسنة 1991م الذي نص على وضع اشتراطات خاصة بالمناطق التاريخية و السياحية و الأثرية بما يكفل الحفاظ عليها.
و بنظرة عامة يمكن القول أنه على مدار الأعوام الخمسين الماضية ، تعرضت المباني الأثرية بالقاهرة لمختلف أنواع التدهور التي لم تكن معروفة من قبل بسبب العديد من العوامل التي تعجل من تلف و تدهور هذه المباني و التي يمكن حصرها في الأتي :

- أرتفاع منسوب المياه تحت السطحية - خلل في البنية التحية التي تنوء بأحمالها
- ارتفاع الكثافة السكانية في أحياء القاهرة القديمة - عدم القيام بمتابعة و صيانة الآثار القائمة
- غزو وسائل النقل الحديث لقلب المدينة القديمة - استخدام المباني الآثرية للإيواء الإضطراري
- التعديل الذي أجرى على كثير من التصميمات الأصلية ليتناسب الفراغ المستغل مع نوع نشاط قاطن الأثر

و في عام 1992م تبين بجلاء مدى ما ألت إليه حالة الأثار الإسلامية و ما تحتويه من كنوز لا يمكن بأي حال تعويضها بعد أن تعرضت مصر لضرب زالال اكتوبر 1992م و الذي أبرز الأهمال التي تعرضت له الآثار الإسلامية بالقاهرة في الفترات الأخيرة. زادت هذه الظاهرة خلال السنوات القليلة المتعاقبة على الزلزال لعدم وجود سياسات واضحة للتعامل مع هذه النوعية من العمائر ذات القيمة التاريخية و الفنية و عدم وجود كوادر مؤهلة بشكل منهجي بالعدد الكافي الذي يمكن صانع القرار من البدأ في أعمال الترميم و الحفاظ على هذه الثروة القومية. فضلاً عن عدم وجود دراسات أو أقسام أكاديمية تهتم بدراسة النظم المعمارية القديمة و مواد إنشائها لبناء قاعدة من البيانات أو المنفذين الأكاديميين الملمين بالفلسفة الهندسية لهذه الفرعية من الإنشاءات متمثلة في مباني الحوائط الحاملة Load-bearing Wall System .

و لحسن حظنا أنه بتوفر التقنيات الحديثة اليوم من أجهزة علمية و تحليلية التي تساعدنا على فهم خصائص و سمات الأبنية القديمة و مكوناتها ، كما تساعدنا في وضع تفسير علمي لديمومة هذه المباني إلى يومنا هذا و محاولة الإستفادة من التطبيقات القديمة في الإنشاء و استخدامها في أعمال الترميم الحديث و لكن بالأسلوب العلمي بعيداً عما كان يحدث في الماضي عند استخدام هذه المواد وقت تشييد المبنى و الذي أعتمد في الأساس على محصلة الممارسة و الخبرة بعيداً عن التفسير العلمي . كما لعب الإتجاه القوي اليوم للعودة لإستخدام التقنيات و المواد الطبيعية القديمة في أعمال الترميم دوراً في خلق مناخ تسوده أحيانا الفوضى التي وصلت إلى حد الهوس بالمواد القديمة دون ضوابط أو محددات عادت بنا مرة أخرى إلى أن أصبحت أعمال الترميم التي تطبق في كثير من المواقع في حد ذاتها معاول هدم لآثارنا الخالدة .
و إن جاز لي التعبير فيمكن القول أن محصلة هذا الهوس الترميمي يمكن سرده في النقاط التالية :

- أنتشار و بشكل مركز استخدام مادة الأسمنت البورتلاندي المحظورة دولياً في ترميم المباني التاريخية .
- استنباط مواد خطرة لها تطبيقات مؤقتة في الإنشاء و التشييد و ليست تطبيقات دائمة كمادة البونتنيت .
- تشوين كميات كبيرة من مسحوق الفحم الخشبي لخلطه بمونة الجير لتقليد مونة القصرمل القديمة دون فهم لماهية الإضافات القديمة .
- الإعتماد في تمرير خطط الترميم على لجان أثرية بعيدة عن تخصص الإنشاءات و محدداته أو الترميم و محدداته .

لقد كانت أعمال الترميم و الصيانة تتم في السابق كما أشرنا وفقا لمحاولات فردية أو استناداً على بعض المرممين الأجانب المرافقين لبعثات الحفائر الأجنبية ، حيث ركزت معظم هذه المحاولات على الحفاظ على الأثر دون الربط بينه و بين المحيط البيئي من حوله و هو ما أصطلح على تسميته الآن بطريقة الحفاظ على أثر واحد. ومن المشكلات التي كانت تواجه هذه الطريقة ما يلي :

· عدم التخطيط لأعمال الحفاظ على الآثار وفقا للحالة الإنشائية و المعمارية للأثر و تفاوت درجات الخطورة
· عدم التخطيط لأعمال الحفاظ على الآثار وفقا للأولويات أهمية الأثر و مدى تعرضه للخطورة
· عدم توافر كودات مصرية مؤهلة و خبيرة للتعامل مع مفاهيم الترميم و الإصلاح و إعادة التأهيل و اشتراطات التنفيذ و المواصفات القياسية الخاصة بحدود القبول و الرفض لمواد الترميم
· تراجع دور البحث العلمي في استنتاج و استنباط المواد الأصيلة التي استخدمت قديما في أعمال التشييد و البناء و التي توفر أهم مبدأ في أعمال الترميم و هو تجانس الوسيلة بين أساليب التشييد القديمة و أعمال الترميم الحديث
· إهمال الحالات التي تم ترميمها بشكل منفرد و عدم تأهيلها للإستخدام ثانية مما أفقدها عنصر الصيانة الدورية مما أدى إلى إرتدادها إلى حالة ماقبل الترميم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون و ذلك بعد الزلزال الذي ضرب القاهرة عام 1307م و الأمير عبدالرحمن كتخدا الذي أدى ولعه بالعمارة الإسلاميه إلى ترميم و إعادة بناء و توسعة لبعض المباني بغرض تجميل المدينة ، السلطان قيتباي و الغوري و أخيرا محمد علي الكبير بترميمه و إنشائه أجزاء من قناطر مجرى العيون بفم الخليج.